7. June, 2012Devotions Comments Off on قصّة عجيبة
article-image

 

عندي قصّة عجيبة، هل تريد أن تسمعها؟

إنها قصة الإنقلاب العظيم الذي حصل في حياتي، وهو أعظم ما جرى لي، فاسمع إذاً!

كنتُ في بداية حياتي أعيش روتيناً مملاًّ. لكنّي سرعان ما تذوّقت طعم الخطية فوجدتها لذيذة. وبمرور الوقت انتظرت مزيداً من تلك اللّذة فانغمست في الخطيئة مع أنّ ضميري ثار في داخلي معكّراً عليّ صفوَ الحياة فأصبحتُ كريشة في مهبَ الرّياح، ترفعها حيناً وتخبط بها الأرض حيناً آخر، حاولت أن أجد حلاًّ يُهدّئ من اضطّراب ضميري وتعب نفسي، فلم أفلح. ولا عجب فجسدنا الفانِي، الذي نحاول أن نبهجه بالخطيئة إلى حين، بعيد كل البعد عن النّفس أو الرّوح الخالدة التي تحتاج الى سلام وراحة أكيدين. فلا تستطيع ملذّات هذا العالم كلّه أن تُشبع النفس الجائعة أو تُروي الرّوح الظامئة.

وهكذا بقيت حائراً أتأرجح يميناً وشمالاً، متعباً مثل غريق يحاول الخلاص في بحر من القذارة، قذارة في القلب، قذارة في اللّسان، وقذارة شملَت الأعمال والتصرفات.

لا أخفي عليك، أنّني تشوّقت إلى حياة أسمى وأرفع، إلى حياة نظيفة طاهرة، وحاولت مراراً أن أحياها لكنّها بقيت سراباً يجذبني دون أن أبلغه.

أخيراً، بحثت عن شخص فيه الطّهارة الكاملة.

أين أجده يا ترى؟ وكيف إليه السبيل؟

غمرَني الفشل وعدم الرجاء وارتَسم أمامي جدار عال لا سبيل الى اجتيازه. رأيت كثرةً من النّاس يبلغونه ثم يرجعون أدراجهم من حيث أتوا، فمنهم البسيط والعظيم ومنهم الساذج والحكيم، وأكثرهم تعوّدوا على المجيء والوقوف أمام هذا الجدار المنيع واكتفوا بذلك فقط.  ولكن أحداً لم يستطِع التغلّب عليه.

لكن أتعرف أنّ هناك شخصاً واحداً لا بدّ أنه اجتاز هذا الجدار وغلب، لأنه يناديني من ورائه مادّاً لي يده؟ لا شك هو يقدرأن يساعدني لكي أغلب أنا كما غلب هو. تردّدت بادئ الأمر إذ رأيت يده الممدودة نحوي مثقوبة. فهو المصلوب. كيف أستعين بيد مثقوبة؟ كيف يخلّصني مصلوب؟

لكن… فجأةً تذكّرت عَجزي وشقائي، تذكّرت انكساري المتكرر وسقم نفسي الذي لا أجد له شفاء.

إنّ المصلوب لا زال يناديني ويده لا زالت ممدودة إليّ. عندها انفتحت عيناي وعلمت حقيقةً رائعةً، فضعف يسوع المصلوب هو القوّة الغالبة. وفي يده المثقوبة كلّ الرجاء والإنتصار. مددت له يدي ملبياًّ الدّعوة فضمّني هذا المخلّص إليه، ثم قطعتُ معه لا جداراً فحسب بل أميالاً.

تطلعت في وجه منقذي فرأيته هو يتطلّع في وجهي ويراقبني منذ زمن طويل ولم أكن أعلم. لمحت في عينيه حناناً لم يبلغه حنان أب أو أم. فأسندتُ رأسي المُتعب إلى صدره الكبير ولا أزال.

ما الذي جَرى لي يا ترى؟

لقد آمنتُ بيسوع، إنّه مخلّصي الذي كفّر بموته عن خطاياي لينقذني من عقاب الخطيئة وعبوديّتها. لقد آمنتُ به وهو القائل: "أنا هو الطّريق والحقّ والحياة". لقد وضعتُ ثقتي به فسِرتُ معهُ. كيف لا وهو الذي صرّح أيضاً: "أنا هو نور العالم. من يتبعني فلا يمشي في الظلمة". فاهتديت بنوره وما عدتُ أتلمّس الطريق. لقد شجّعني مراراً كثيرة بكلماته: "تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم". نعم، جئتُ إليه فقَبِلني وأراحَني من كلّ ماضيّ  وأزالَ عن كاهِلي الأثقال والأحمال.

 

تعالَ يا صديقي إلى هذا الشخص الفريد.

فهو ينتظرك كما انتظرني منذ زمنٍ طويل يترقّب قدومك.

تعالَ إليه فتَحيا.