7. June, 2012Devotions Comments Off on لولاكَ ربِّي
article-image

 

لولاكَ أيُّها الإلهُ العَجيب، وأيَّتها الحقيقةُ السَّاطعة المُنتصبة فوقَ شوَاهق القِمم التي يخرس أمامها اللِّسان، فيتعطَّل الكلام، وتتبعثر الحرُوف في ضياع، حيثُ ترسو سفينة الإبحار الفكري على شاطئ بحرها الواسع.

لولاكَ ربي، الكونُ وكلّ ما فيه، هو الكذبة السّاخرة، التي ترتدي ثوب الحقيقة المستعار والذي سيخلع عنها في آخر المطاف لكي يُرمى على أرضِ الفناء.

لولاك ربي، العالم وكلُّ ما فيه هو اللاّ شَيء، بل الخيال، الخادع لِلعقل والنَّظر والشّبع الوهمي للقلب، هو الحُلم المقنَّع بثوب اليقظة، الذي سَيتبدّدُ أمامَ نورِ الحقيقة، الذي فيه الحياة ضَيفةً راحلةً الى الأبد.

إنّما معكَ ربّي ، كلّ شيء في هذا الوجود هو جميل، متوّج بتاج الكمال، ومزيّن بأجمل ألوان المعاني الثمينة، والهادفة لأجل تمجيد وتعظيم إسمك القدّوس، من خلال رسالة الحياة، التي تحمل بشرى الخلاص للإنسان الهالك.

ما أتعس الذي يعيش بدونك، بعيداً عن خلاصك، حيث تتدنّى فيه الحياة إلى مستوى قيمة التراب، الذي سيحتضنه في بطن الأرض، ليحصُد حينذاك نتائج جهاده على هذا العالم، عشباً وخشباً، وُقوداً للنّار والزّوال، فيكون إذّاك قد خرج من العالم عرياناً كما دخله، لأنه تركَ يُنبوع الماء الحيّ، حفرَ لنفسه آباراً مشقّقة لا تضبَط ماء. لأنّ يسوع هو البداية وهو النهاية وفي شخصِه كلُّ الكفاية المخزونة في مضمون تلك الحكاية، حكاية الله مع الإنسان، حكاية السّماء مع الأرض، فيسوع هو الأوّل والآخر،

 وهو الأمل المضمُون للتَّائِه الحَائِر.

فيا أيُّها الضَّائِع إتَّجه نحوَ الجُلجثَة، وتأمَّل بروح الجدِّية والمهَابة بعملِ الفدَاء العظيم، الذي تمَّ على خشبة العار، والذي اكتملَ بانتصار، حارت على مدى الأجيال لهُ الأفكار. هناكَ عندَ الجُلجثة إقرأ قصَّة بطل الصّليب حيث كان الجسد المُسَمَّر كتاباً، والدَّم المسفوك حِبراً، والصَّمتُ الغافرُ يَراعاً، فاتَّعظ واعتَبر، واستَفد، واختَر لِنفسِكَ النَّصيب الصّالح، لأنَّ هذا ما يتَبقَّى لكَ في النِّهاية، حيثُ في الحياة فُرص تفوت، فيها الخسَارة تَحيا والرِّبح يموت.

                                                              

الأخت عليَا بدرَان